السيد محمود الشاهرودي
35
نتائج الأفكار في الأصول
الاحتياط ، وفي الطيرة يكون المقتضي لحرمة الإقدام موجودا والشارع رفع الحرمة امتنانا ، وفي الوسوسة في التفكر في الخلق يكون المقتضي لوجوب أعمال من أدعية وختوم ونحوهما مما يمنع عن عروض الوسوسة ثابتا ، والشارع رفع ذلك الوجوب ، وكذا في الصفة الخبيثة الذميمة أعني الحسد فإنّ المقتضي لإيجاب أمور تمنع عن حدوث هذه الصفة كان موجودا لكن الشارع رفع المقتضي عن الاقتضاء تسهيلا على العباد ، ولم يوجب تلك الأمور الباعثة على تسليم الأمر إليه جلّ وعلا ، وسقوط الدنيا وما فيها عن نظره فضلا عن تمني زوال نعمة من نعمها عن أخيه المؤمن وانتقالها إليه . وعلى هذا فالرفع في الجميع بمعنى الدفع والمرفوع في الكل هو الأحكام الشرعية من غير فرق فيها بين التكليفية والوضعية . ثم إنّ نفي الحكم في جميع الأمور التسعة يكون من النفي المركب ، لكونه نفيا للحكم بلسان نفي الموضوع ، كقوله « 1 » : « لا شكّ لكثير الشك » ، لا النفي البسيط ك « لا حرج » إذ النفي إن اسند إلى نفس الحكم يكون بسيطا لأنّه بمنزلة قوله : لا حكم ولا وجوب ، وإن اسند إلى الموضوع يكون النفي مركبا لأنّه نفي حكم عن موضوع كما في لا شك فإنّه بمنزلة لا حكم للشك ، ونفي الحكم بلسان نفي الموضوع فيما عدا ما لا يعلمون ظاهر لإسناد الرفع إلى نفس الخطأ والنسيان وغيرهما ، ومن المعلوم عدم ارتفاعهما تكوينا فلا بد من كون المرفوع فيهما وفي أخواتهما الحكم فيكون من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع .
--> - اختار ذلك في الصفحة 55 بقوله فالمرفوع هو إيجاب التحفظ كما ذكره الشيخ قدّس سرّه . ( 1 ) المستفاد من أحاديث الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، وسائل الشيعة 8 / 228 .